
كان الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود من أوائل الشخصيات التي اتصل بها أحمد منصور حين شروعه في إعداد برنامجه "شاهد على العصر" بداية العام 1998، فالرجل له بصمة مميزة في التاريخ السعودي الحديث، ورغم أن مشاركته السياسية محدودة من حيث المدة الزمنية مقارنة بآخرين؛ إلا أنها لم تكن مجرد مشاركة بل كانت صناعة لجانب هام من تاريخ حكم الملك عبد العزيز وأبنائه، فالأمير طلال الذي كان مقرباً من والده وكان والده يضعه في مكانة خاصة حتى أنه ولاّه الوزارة وهو لم يتجاوز التاسعة عشرة من عمره، حمل مشروعاً منذ الصغر سعى لتحقيقه رغم أنه كان يخالفه فيه معظم أخواته، والمشروع الذي تحدث عنه وعن جوانبه وخطوطه العريضة في هذه الشهادة التي خصص لها هذا الكتاب، كان حينما طرحه بداية الستينات مشروعاً طموحاً يهدف إلى تحقيق ما بدأت كثير من دول المنطقة في السعي للتفكير فيه الآن بعد أكثر من أربعين عاماً؛ ألا وهو تحقيق الديموقراطية في مجتمعات لا زالت حتى الآن تتحدث عنها دون أن تمارس منها سوى بعض قشورها.
ان رواية صناع التاريخ قيمة لا غنى عنها, لكنها مهما علا شأنها, تبقى في النهاية شهادة شاهد على عصره, وهذا ما ينطبق تماما على ما جرى في لقائي مع أحمد منصور من خلال برنامجه شاهد على العصر الذي بثته قناة الجزيرة الفضائية. وان هذه المقدمة وهذا التحليل لا يقل البته من اهمية الحوار خصوصا اذا ما اخذنا في الاعتبار اصداسه الايجابية لدى المشاهدين في الجزائر والمغرب العربي بل لدى العرب والمسلمين الذين تابعوه اجمالاً, وذلك يعود في المقام الاول, من وجهه نظري, الى أنه بمقدار ما كانت تكشف النقاب عن الدور الثابت والدؤوب لمنطلق اساسي في الثورة الجزائرية هو الاسلام.
جيهان السادات زوجة الرئيس المصري الراحل أنور السادات تدلي بحقائق مثيرة في تاريخ زوجها وتاريخ مصر والعرب من إعداد مذيع ومقدم قناة الجزيرة الرائع والمتميز أحمد منصور. ويلاقي برنامج "شاهد على العصر" الذي تبثه قناة الجزيرة إقبالاً جماهيرياً على كافة المستويات: الثقافية، السياسية، الفكرية، الاجتماعية، الشعبية. وذلك لأهمية المادة المطروحة في الحوار الذي يجريه أحمد منصور مع الشاهد الذي يتم اختياره على معيار أساسي هو أن يكون الشاهد صانعاً للقرار أو مسؤولاً في فترة محددة من تاريخ الأحداث التي يتناولها معه، ولا يكون مجرد مطلع عليها أو مشاهد لها أو على علم بها.
تمثل شهادة حسين الشافعي عضو مجلس قيادة ثورة 23 يوليو/تموز عام 1952 في مصر ونائب رئيس الجمهورية الأسبق، مرحلة تاريخية هامة من تاريخ مصر الحديث تمتد إلى أكثر من خمسة وثلاثين عاماً، تتنوع المراحل التاريخية فيها من الاحتلال البريطاني لمصر، مروراً بالحرب العالمية الثانية التي شارك فيها الشافعي، إلى حرب العام 1948 إلى ثورة العام 1952، إلى تأميم قناة السويس وحرب العام 1956، إلى الوحدة بين مصر وسوريا بين عامي 1958 إلى العام 1961، ثم التدخل المصري في اليمن، والصراع بين عبد الناصر وعبد الحكيم عامر العام 1967، وإعادة بناء الجيش المصري ووفاة عبد الناصر وتفاصيل اختيار السادات، ثم حرب أكتوبر ومراحل الإعداد لها، ثم خلافه مع السادات وخروجه من السلطة عام 1975
